بعد شرحنا لتعريف اللغة و التطرق لمصادرها نعرج الان على قسم جديد و هو لهجات الحسون.
قد يتسائل البعض عن مدى تنوع تغريد الحسون من مكان لمكان و من بلد لاخر فيعتبر ان للحسون عدة لغات و هي في الحقيقة عدة لهجات و لكن اللغة هي في الاصل واحدة.
وقد سبق ذكرنا انواع اللغات عبر رابط هذا .
تعريف اللهجة واسباب حدوثها والغرض من دراستها.
معنى اللهجة: يفهم من معنى اللهجة في المعاجم العربية انها طريقة اداء اللغة او النطق او جرس الكلام ونغمته.
و تعرف بانها: الصفات او الخصائص التي تتميز بها بيئة ما في طريقة اداء اللغة او النطق.
وبناءا على ذلك التعريف السابق فاللغة الواحدة قد تنقسم الى عدة بيئات لغوية لكل منها لهجة خاصة او صفات لغوية معينة ويشترك افراد البيئات المختلفة في اكثر خصائص اللغة.
فاذا قلنا: لغة الحسون قصدنا اللغة التي يتفاهم بها الحسون و يتواصل بها و يسمع لها فيفهمها مثال ذلك النداء صوت الفراخ في طلب الغذاء من الولدين صوت الحسون في حالة الخوف صوت الانذار من وجود الجوارح صوت الحسون عند وجوده للماء او الغذاء.صوت الحسون عند الشجار او الدفاع عن محيطه...).
اما اذا قلنا لهجة الجزائر او الشام او المغرب قصدنا طريقة اداء طيور تلك المنطقة للغة فقد تكون لهم خصائص معينة يختلفون فيها عن غيرهم.
والخصائص التي تميز اللهجة قد تكون صوتية؛ فمن الطيور ما تنطق القفل بــ زيو او تشيو و منها ما تنطقه ب سيا او سريا و الامثلة عديدة.
- قد يكون في ترقيق صوت او تفخيمه او في طريقة النبر ونظام المقاطع.
- قد تكون هذه الخصائص في بنية الكلمة ووزنها وفي تقديم بعض الاصوات على بعض.
- قد يكون الاختلاف في تركيب التغريد والربط بين اجزائه.
ولكن اللهجات التي تنتمي الى لغة واحدة يجمع بينها روابط صوتية ولفظية ودلالية وتركيبية كبيرة.
وكلما ازدادت الصفات المشتركة بين مجموعة اللهجات ازداد التقارب بينها.
اسباب حدوث اللهجات: و هناك عوامل مختلفة تؤدي الى حدوث اللهجات منها ما يلي:
1- العامل الجغرافي: فقد تتسع الرقعة الجغرافية للمغردين باللغة كما هو الحال بالنسبة للحسون من اوروبا الى اسيا مرورا بشمال افريقيا وتفصل بينهم الجبال والانهار ويقل الاتصال بينهم؛ فتاخذ اللغة في التغيير شيئا فشيئا ويسلك المتكلمون باللغة مسلكا مختلفا عن غيرهم فيؤدي ذلك الى حدوث لهجة جديدة.
2- العامل البيئي: ان اختلاف البيئات التي نقصد بها توزع الطيور المغردة المختلفة الفصائل الطيور من مكان لاخر من شانه ان يصنع لنا لهجات مختلفة فمن النادر ان نجد مكان تجتمع فيه كل الطيور المغردة السابقة الذكر و حتى ان كانت متواجدة تختلف كثافتها السكانية من مكان لاخر مما يؤثر على لهجة الحسون.
3- هجرة الطيور المغردة: تلعب الطيور المغردة همزة وصل في حمل اللهجات و نقلها من مكان للاخر فناخذ مثال يمكن لنا ان نجد بعض المقاطع للحسون من شمال افريقيا في اوروبا عند هجرة هذه الطيور من البرد للحر.
كما ان اختلاط الفصائل ببعضه يؤدي الى التغييرات فلهجة شمال افريقيا نجدها في اسبانيا لقرب المسافة بينها و بين المغرب.
لماذا ندرس اللهجات؟:
اللهجة ظاهرة لغوية موجودة في كل بيئة وينتج عنها فوائد منها:
1- انها تفيد في تفسير الاختلاف المتواجد في التغاريد من مكان لمكان و اللهجات في الجزائر وحدها متعددة.
2- دراسة اللهجات تعين على تفسير كثير من التغاريد لكي نفرق بين المقاطع الجيدة و المقاطع الرديئة فنقول ان لهجة ذاك المكان او ذاك الواد رديئة عن لهجة الواد الاخر
3- كما يفسر لنا كثيرا من اللهجات الحديثة او ما يعرف بالمقاطع الجديدة فعند معرفتنا للهجات يمكننا ان نعرف بان هذا المقطع جديد ام لا.
نفهم من كل هذا ان اللغة مشتركة بين جميع الفصائل و اللهجات خاصة بكل مكان و بيئة فيمكننا ان نخرج بتعريف للغة الحسون بانها مجموعة لهجات لها صفات خاصة تبع من مصدر واحد مشترك يسمى باللغة.
ان شاء الله كان الموضوع مختصر ومفيد.
0 التعليقات:
إرسال تعليق